الأشواغاندا: فوائدها ومخاطرها
المكملات

الأشواغاندا: فوائدها ومخاطرها

د. مي عبيد أخصائية تغذية سريرية 10 دقائق قراءة ٢٨ يناير ٢٠٢٦

الأشواغاندا عشبة تقليدية تُستخدم في الطب الهندي القديم لتقليل التوتر وتحسين الصحة العامة. تعرف على الفوائد المدعومة علمياً، الجرعات الآمنة، والآثار الجانبية المحتملة.

الإجابة السريعة

الأشواغاندا (Withania somnifera) عشبة أدابتوجينية مستخدمة في الطب الهندي منذ آلاف السنين. الأبحاث تشير إلى فوائدها في تقليل التوتر والقلق، تحسين النوم، زيادة القوة العضلية، ودعم الوظائف الإدراكية. رغم أمانها النسبي، قد تسبب آثاراً جانبية وتتفاعل مع بعض الأدوية. الجرعة الشائعة: 300-500 ملغ مرتين يومياً.

ما هي الأشواغاندا؟

الأشواغاندا، المعروفة علمياً باسم Withania somnifera، هي شجيرة دائمة الخضرة تنمو في الهند والشرق الأوسط وأجزاء من أفريقيا. تُعرف أيضاً باسم "الجينسنغ الهندي" أو "الكرز الشتوي"، وهي واحدة من أهم الأعشاب في الأيورفيدا، نظام الطب الهندي التقليدي الذي يعود إلى أكثر من 3000 عام.

كلمة "أشواغاندا" تعني حرفياً "رائحة الحصان" بالسنسكريتية، إشارة إلى رائحة جذورها المميزة والاعتقاد التقليدي بأن تناولها يمنح القوة والحيوية مثل الحصان.

الأشواغاندا كأدابتوجين

تُصنف الأشواغاندا كعشبة "أدابتوجينية" - وهي مواد طبيعية تساعد الجسم على التكيف مع الإجهاد والحفاظ على التوازن. الأدابتوجينات تعمل على تنظيم استجابة الجسم للضغط دون أن تسبب تحفيزاً مفرطاً أو تثبيطاً.

المكونات النشطة في الأشواغاندا

الفوائد الصحية للأشواغاندا تأتي من مجموعة من المركبات النشطة بيولوجياً:

  • الويثانوليدات (Withanolides): المركبات الرئيسية المسؤولة عن معظم التأثيرات العلاجية، خاصة الخصائص المضادة للالتهاب والمضادة للإجهاد
  • القلويدات (Alkaloids): بما في ذلك isopelletierine وanaferine، التي لها تأثيرات على الجهاز العصبي
  • السابونينات (Saponins): مركبات لها خصائص مضادة للأكسدة
  • الكولين: مهم لوظيفة الأعصاب

تركيز هذه المركبات يختلف حسب جزء النبات المستخدم (الجذور عادة الأغنى)، طريقة الاستخلاص، وجودة المنتج.

الفوائد الصحية المدعومة علمياً

1. تقليل التوتر والقلق

هذه هي الفائدة الأكثر دراسة وإثباتاً للأشواغاندا:

  • خفض الكورتيزول: دراسات متعددة أظهرت أن الأشواغاندا تقلل مستويات الكورتيزول (هرمون التوتر) بنسبة 11-32%
  • تحسين أعراض القلق: أبحاث وجدت تحسناً ملحوظاً في مقاييس القلق مقارنة بالدواء الوهمي
  • تقليل التوتر المُدرك: المشاركون في الدراسات أبلغوا عن انخفاض كبير في مستويات التوتر المُبلغ عنها ذاتياً

في دراسة استمرت 60 يوماً على 64 شخصاً يعانون من الإجهاد المزمن، أولئك الذين تناولوا 300 ملغ من الأشواغاندا مرتين يومياً شهدوا انخفاضاً بنسبة 69% في القلق والأرق، مقارنة بـ 11% في المجموعة الضابطة.

2. تحسين جودة النوم

الأشواغاندا قد تساعد من يعانون من مشاكل النوم:

  • تحسين جودة النوم الإجمالية
  • تقليل الوقت اللازم للنوم
  • زيادة مدة النوم
  • تقليل الاستيقاظ الليلي

الخصائص المُهدئة تجعلها مفيدة بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون من الأرق المرتبط بالتوتر.

3. تعزيز الأداء الرياضي والقوة العضلية

أبحاث حديثة أظهرت فوائد للأشواغاندا للرياضيين وأولئك الذين يسعون لتحسين اللياقة البدنية:

  • زيادة القوة والكتلة العضلية: دراسات على رافعي الأثقال أظهرت زيادات أكبر في القوة العضلية وحجم العضلات
  • تحسين القدرة على التحمل: تحسن في VO2 max (قياس للقدرة الهوائية)
  • تقليل تلف العضلات: تأثيرات مضادة للالتهاب قد تساعد في التعافي
  • تقليل نسبة الدهون في الجسم: بعض الدراسات وجدت انخفاضاً في نسبة دهون الجسم

4. تحسين الوظائف الإدراكية والذاكرة

الأشواغاندا قد تدعم صحة الدماغ:

  • تحسين الذاكرة وسرعة المعالجة الإدراكية
  • تعزيز الانتباه والتركيز
  • خصائص محتملة للحماية العصبية
  • قد تساعد في إبطاء التدهور الإدراكي المرتبط بالعمر

دراسة على البالغين المصابين باضطراب إدراكي خفيف وجدت تحسينات كبيرة في الذاكرة الفورية والعامة، والوظيفة التنفيذية بعد تناول الأشواغاندا لمدة 8 أسابيع.

5. دعم صحة القلب

قد تفيد الأشواغاندا صحة القلب والأوعية الدموية من خلال:

  • خفض مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية
  • تقليل ضغط الدم لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم
  • تحسين قوة وتحمل القلب
  • خصائص مضادة للأكسدة قد تحمي القلب

6. تنظيم مستويات السكر في الدم

أبحاث أولية تشير إلى أن الأشواغاندا قد:

  • تخفض مستويات السكر في الدم لدى الأشخاص الأصحاء ومرضى السكري
  • تحسن حساسية الإنسولين
  • تقلل من HbA1c (مقياس للتحكم في السكر على المدى الطويل)

7. تأثيرات محتملة مضادة للسرطان

دراسات أنبوب الاختبار والحيوانات تشير إلى أن الويثافيرين (withanolides) قد:

  • تحفز موت الخلايا السرطانية
  • تمنع نمو خلايا سرطانية جديدة
  • تقلل الالتهاب الذي يمكن أن يساهم في السرطان

مهم: هذه النتائج أولية جداً. الأشواغاندا ليست علاجاً للسرطان ولا يجب استخدامها كبديل للعلاجات الطبية القياسية.

8. دعم الوظيفة المناعية

الأشواغاندا قد تعزز جهاز المناعة من خلال:

  • زيادة خلايا الدم البيضاء المقاومة للعدوى
  • تحسين نشاط الخلايا القاتلة الطبيعية
  • خصائص مضادة للالتهاب

9. فوائد محتملة للصحة الإنجابية

للرجال:

  • زيادة مستويات هرمون التستوستيرون
  • تحسين عدد وحركة الحيوانات المنوية
  • تعزيز الخصوبة

للنساء:

  • قد تساعد في تنظيم الدورة الشهرية
  • تقليل أعراض انقطاع الطمث مثل الهبات الساخنة

الجرعات الموصى بها

الجرعة المثلى تختلف حسب الشكل والاستخدام، لكن المبادئ التوجيهية العامة:

للاستخدام العام وتقليل التوتر:

  • المستخلص القياسي: 300-500 ملغ مرتين يومياً (صباحاً ومساءً)
  • يحتوي على 5-10% ويثانوليدات

لفوائد محددة:

  • للنوم: 300-600 ملغ قبل النوم بـ 30-60 دقيقة
  • للأداء الرياضي: 500-600 ملغ مرتين يومياً
  • للوظيفة الإدراكية: 300-500 ملغ مرتين يومياً

أشكال الأشواغاندا:

  • كبسولات/أقراص: الأكثر شيوعاً وسهولة في الجرعات
  • مسحوق: يمكن إضافته إلى العصائر أو المشروبات
  • صبغة سائلة: امتصاص أسرع
  • شاي: شكل تقليدي لكن قد يكون أقل فعالية

نصيحة: ابدأ بجرعة أقل (300 ملغ مرة واحدة يومياً) وزد تدريجياً لتقييم التحمل.

كيفية اختيار مكمل الأشواغاندا الجيد

ليست كل مكملات الأشواغاندا متساوية. ابحث عن:

  1. مستخلص جذور عالي الجودة: الجذور تحتوي على أعلى تركيز من الويثانوليدات
  2. التقييس: يجب أن يحدد الملصق نسبة الويثانوليدات (5-10% مثالية)
  3. اختبار طرف ثالث: ابحث عن شهادات من مختبرات مستقلة للنقاء والفعالية
  4. علامة تجارية موثوقة: اختر شركات مصنعة ذات سمعة طيبة
  5. خالٍ من الإضافات غير الضرورية: تجنب المنتجات ذات الحشوات المفرطة أو الإضافات الاصطناعية
  6. نماذج حاصلة على براءة اختراع: KSM-66 و Sensoril هما مستخلصات مدروسة سريرياً

الآثار الجانبية المحتملة

رغم أن الأشواغاندا آمنة بشكل عام لمعظم الناس، قد تحدث آثار جانبية:

آثار جانبية شائعة (خفيفة):

  • اضطراب المعدة أو إسهال
  • غثيان
  • نعاس (خاصة بجرعات عالية)
  • صداع

آثار جانبية نادرة لكن خطيرة:

  • مشاكل في الكبد: حالات نادرة من تلف الكبد تم الإبلاغ عنها
  • مشاكل الغدة الدرقية: قد تزيد هرمونات الغدة الدرقية
  • التفاعلات الهرمونية: قد تؤثر على مستويات الهرمونات

تحذير: توقف عن الاستخدام واستشر طبيباً إذا واجهت يرقاناً (اصفرار الجلد أو العينين)، ألماً شديداً في البطن، أو تعباً غير عادياً.

من يجب عليه تجنب الأشواغاندا؟

موانع الاستعمال المطلقة:

  • النساء الحوامل: قد تسبب الإجهاض
  • النساء المرضعات: لا توجد بيانات سلامة كافية

استخدم بحذر شديد أو تجنب:

  • اضطرابات المناعة الذاتية: الذئبة، التهاب المفاصل الروماتويدي، التصلب المتعدد - قد تزيد نشاط الجهاز المناعي
  • اضطرابات الغدة الدرقية: خاصة فرط نشاط الغدة الدرقية - قد ترفع مستويات هرمون الغدة الدرقية
  • قبل الجراحة: توقف قبل أسبوعين على الأقل - قد تتداخل مع التحكم في السكر والضغط أثناء الجراحة
  • أمراض الكبد: قد تتفاقم مشاكل الكبد
  • انخفاض ضغط الدم: قد تخفض الضغط أكثر

التفاعلات الدوائية

الأشواغاندا قد تتفاعل مع عدة أدوية:

تفاعلات كبيرة:

  • أدوية الغدة الدرقية: قد تزيد مستويات هرمون الغدة الدرقية (ليفوثيروكسين)
  • الأدوية المثبطة للمناعة: قد تقلل فعاليتها (بريدنيزون، أزاثيوبرين)
  • المهدئات: قد تزيد التأثير المهدئ (بنزوديازيبينات، باربيتورات)
  • أدوية السكري: قد تخفض السكر بشكل مفرط
  • أدوية ضغط الدم: قد تسبب انخفاضاً شديداً في الضغط

تفاعلات محتملة:

  • الكحول - قد يزيد التأثير المهدئ
  • الأعشاب المهدئة الأخرى - قد تزيد النعاس

مهم جداً: استشر طبيبك قبل تناول الأشواغاندا إذا كنت تتناول أي أدوية.

مدة الاستخدام والتوقيت

كم من الوقت حتى ترى النتائج؟

  • للتوتر والقلق: 2-4 أسابيع
  • للنوم: أسبوع إلى أسبوعين
  • للقوة العضلية: 4-8 أسابيع
  • للوظيفة الإدراكية: 4-8 أسابيع

مدة الاستخدام:

معظم الدراسات استخدمت الأشواغاندا لمدة 6-12 أسبوعاً. الاستخدام طويل الأمد (عدة أشهر) يبدو آمناً للأشخاص الأصحاء، لكن:

  • بعض الممارسين يوصون بأخذ فترات راحة (مثلاً، أسبوع إجازة كل 2-3 أشهر)
  • لم تثبت السلامة طويلة الأمد (أكثر من سنة) بشكل جيد
  • المراقبة المنتظمة مع طبيبك مستحسنة للاستخدام المطول

أفضل وقت لتناولها:

  • للتوتر: مقسمة - صباحاً ومساءً
  • للنوم: 30-60 دقيقة قبل النوم
  • للطاقة والأداء: صباحاً أو قبل التمرين

الأشواغاندا مقابل أعشاب أخرى

الأشواغاندا مقابل الرهوديولا (Rhodiola):

  • الأشواغاندا: أكثر تهدئة، أفضل للقلق والنوم
  • الرهوديولا: أكثر تنشيطاً، أفضل للطاقة والتحمل

الأشواغاندا مقابل الماكا (Maca):

  • الأشواغاندا: تأثيرات أوسع على التوتر والإدراك
  • الماكا: تركيز أكبر على الطاقة والتوازن الهرموني

الأشواغاندا مقابل الجينسنغ:

  • الأشواغاندا: أكثر تهدئة، تقليل الكورتيزول
  • الجينسنغ: أكثر تحفيزاً، تعزيز الطاقة

نصائح عملية للاستخدام

  1. ابدأ ببطء: ابدأ بجرعة منخفضة وزد تدريجياً
  2. تناولها مع الطعام: يقلل من اضطراب المعدة
  3. كن متسقاً: تناولها في نفس الوقت كل يوم للحصول على أفضل النتائج
  4. تتبع التأثيرات: احتفظ بمذكرة لملاحظة التغييرات في المزاج، الطاقة، والنوم
  5. أعط الوقت: لا تتوقع نتائج فورية - قد يستغرق الأمر أسابيع
  6. دمجها بحكمة: الأشواغاندا تعمل بشكل أفضل كجزء من نمط حياة صحي، وليس كحل سحري

الخلاصة

الأشواغاندا هي عشبة واعدة مدعومة بأبحاث متنامية، خاصة لتقليل التوتر، تحسين النوم، وتعزيز الأداء البدني والإدراكي. رغم أمانها النسبي، فهي ليست مناسبة للجميع وقد تتفاعل مع بعض الأدوية والحالات الصحية.

إذا كنت تفكر في تناول الأشواغاندا:

  • ابدأ بجرعة منخفضة
  • اختر منتجاً عالي الجودة
  • استشر طبيبك، خاصة إذا كنت تتناول أدوية أو لديك حالات صحية
  • راقب جسمك وتوقف إذا واجهت آثاراً جانبية
  • اعتبرها جزءاً من نهج شامل للصحة، وليس حلاً وحيداً

إخلاء المسؤولية الطبية

المعلومات الواردة في هذا المقال هي لأغراض تعليمية فقط ولا تشكل استشارة طبية. استشر دائماً طبيبك أو مقدم الرعاية الصحية المؤهل بشأن أي أسئلة قد تكون لديك حول حالة طبية أو علاج. لا تتجاهل أبداً النصيحة الطبية المهنية أو تؤخر في طلبها بسبب شيء قرأته في هذا المقال.

للاستشارات الشخصية، يمكنك التواصل مع د. مي عبيد عبر الواتساب: +961 81 337 132

د

د. مي عبيد

أخصائية تغذية سريرية

أخصائية تغذية سريرية معتمدة مع أكثر من 15 عامًا من الخبرة في مساعدة الناس على تحسين صحتهم من خلال التغذية السليمة والعلاجية.

هل تحتاج استشارة تغذية مخصصة؟

احجز استشارة مع الدكتورة ماي عبيد للحصول على خطة غذائية مخصصة لحالتك الصحية

تواصل عبر الواتساب

مقالات ذات صلة

المزيد من المقالات قريباً